ما المخالفة؟ وما دلالاتها؟


الكاتب: غفران اليوسف - - عدد المشاهدات: 280

ما المخالفة؟ وما دلالاتها؟

دلالات مفهوم المخالفة

عرفها علماء أصول الفقه مفهوم المخالفة بتعاريف متعددة، منها:

هو إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت، وهو أن يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفا لمدلوله في محل النطق.

ومثاله قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" الحجرات 6، إذ أن منطوق الآية يقتضي التثبت من قول الفاسق، ومفهومها المخالف قبول قول العدل وترك التثبت فيه.

وقوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ" المائدة 95.

اختلاف العماء في مفهوم المخالفة:

واختلف المثبتون للمفهوم في مواضع‏:‏

أحدها‏:‏ هل هو حجة من حيث اللغة أو الشرع‏؟‏ وفي ذلك وجهان‏:‏ للشافعية حكاهما الماوردي والروياني قال ابن السمعاني والصحيح أنه حجة من حيث اللغة وقال الفخر الرازي لا يدل على النفي بحسب اللغة لكنه يدل عليه بسحب العرف العام وذكر في المحصول في باب العموم أنه يدل عليه العقل‏.‏

الموضع الثاني‏:‏ اختلفوا أيضا في تحقيق مقتضاه أنه هل يدل على نفي الحكم عما عدا المنطوق به مطلقا سواء كان من جنس المثبت أو لم يكن أو تختص دلالته بما إذا كان من جنسه فإذا قال في الغنم السائمة الزكاة فهل نفى الزكاة عن المعلوفة مطلقا سواء كانت من الإبل أو البقر أو الغنم أو هو مختص بالمعلوفة من الغنم وفي ذلك وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد الإسفراييني والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني والفخر الرازي قال الشيخ أبو حامد والصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فقط قلت هو الصواب‏.‏

الموضع الثالث‏:‏ هل المفهوم المذكور يرتقي إلى أن يكون دليلا قاطعا أو لا يرتقي إلى ذلك قال إمام الحرمين الجويني إنه يكون قطعيا وقيل لا‏.‏

الموضع الرابع‏:‏ إذا دل الدليل على إخراج صورة من صور المفهوم فهل يسقط المفهوم بالكلية أو يتمسك في البقية‏؟‏ وهذا يمشي على الخلاف في حجية العموم إذا خص وقد تقدم الكلام في ذلك‏.‏

الموضع الخامس‏:‏ هل يجب العمل به قيل البحث عما يوافقه أو يخالفه من منطوق أو مفهوم آخر‏؟‏ فقيل حكمه حكم العمل بالعام قبل البحث عن المخصص وحكى القفال الشاشي في ذلك وجهين

أنواع المخالفة:

أما أنواعها:

  1. مفهوم الصفة: وهي تعليق الحكم على الذات بأحد الأوصاف نحو في سائمة الغنم زكاة والمراد بالصفة عند الأصوليين تقييد لفظ مشترك المعنى بلفظ آخر يختص ببعض معانيه ليس بشرط ولا غاية ولا يريدون به النعت فقط وهكذا عند أهل البيان فإن المراد بالصفة عندهم هي المعنوية لا النعت وإنما يخص الصفة بالنعت أهل النحو.
  2. مفهوم العلة:

وهو تعليق الحكم بالعلة نحو حرمت الخمر لإسكارها والفرق بين هذا النوع والنوع الأول أن الصفة قد تكون علة كالإسكار وقد لا تكون علة بل متممة كالسوم فإن الغنم هي العلة والسوم متمم لها قال القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي والخلاف فيه وفي مفهوم الصفة واحد‏.

3- مفهوم الشرط:

‏ والشرط في اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عليه المشروط ولا يكون داخلا في المشروط ولا مؤثرا فيه وفي اصطلاح النحاة ما دخل عليه أحد الحرفين إن أو إذا أو ما يقوم مقامهما مما يدل على سببية الأول ومسببية الثاني وهذا هو الشرط اللغوي وهو المراد هنا لا الشرعي ولا العقلي.

4-مفهوم العدد:

وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص فإنه يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان أو ناقصا وقد ذهب إليه الشافعي كما نقله عنه أبو حامد وأبو الطيب الطبري والماوردي وغيرهم ونقله أبو الخطاب الحنبلي عن أحمد بن حنبل وبه قال مالك وداود الظاهري وبه قال صاحب الهداية من الحنفية ومنع من العمل به المانعون بمفهوم الصفة.

5- مفهوم الغاية:

وهو مد الحكم بإلى أو حتى وغاية الشيء آخره وإلى العمل به ذهب الجمهور وبه قال بعض من لم يعمل بمفهوم الشرط كالقاضي أبي بكر الباقلاني والغزالي والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين قال ابن القشيري وإليه ذهب معظم نفاة المفهوم وكذا قال القاضي أبو بكر حاكيا لذلك وحكى ابن برهان وصاحب المعتمد الاتفاق عليه قال سليم الرازي لم يختلف أهل العراق في ذلك‏.

6- مفهوم اللقب:

‏ وهو تعليق الحكم بالاسم العلم نحو قام زيد أو اسم النوع نحو في الغنم زكاة ولم يعمل به أحد إلا أبو بكر الدقاق كذا قيل وقال سليم الرازي في التقريب صار إليه الدقاق وغيره من أصحابنا يعني الشافعية وكذا حكاه عن بعض الشافعية ابن فورك ثم قال وهو الأصح قال إلكيا الطبري في التلويح إن ابن فورك كان يميل إليه وحكاه السهيلي في نتائج الفكر عن أبي بكر الصيرفي ونقله عبد العزيز في التحقيق عن أبي حامد المروزي قال الزركشي والمعروف عن أبي حامد إنكار القول بالمفهوم مطلقا‏.‏

7- مفهوم الحصر:

وهو أنواع أقواها‏:‏ ما وإلا نحو‏:‏ ما قام إلا زيد وقد وقع الخلاف فيه هل هو من قبيل المنطوق أو المفهوم وبكونه منطوقا جزم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في الملخص ورجحه القرافي في القواعد وذهب الجمهور إلى أنه من قبيل المفهوم وهو الراجح والعمل به معلوم من لغة العرب ولم يأت من لم يعمل به بحجة مقبولة ثم الحصر بإنما وهو قريب مما قبله في القوة‏.

8- مفهوم الحال:

‏ أي تقييد الخطاب بالحال وقد عرفت أنه من جملة مفاهيم الصفة لأن المراد الصفة المعنوية لا النعت وإنما أفردناه بالذكر تكميلا للفائدة قال ابن السمعاني ولم يذكره المتأخرون لرجوعه إلى الصفة وقد ذكره سليم الرازي في التقريب وابن فورك.

9- مفهوم الزمان:

‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏"‏الحج أشهر معلومات‏" وقوله‏:‏ ‏"‏إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة‏" وهو حجة عند الشافعي كما نقله الغزالي وشيخه وهو في التحقيق داخل في مفهوم الصفة باعتبار متعلق الظرف المقدر كما تقرر في علم العربية‏.

10- مفهوم المكان:

‏ نحو جلست أمام زيد وهو حجة عند الشافعي كما نقله الغزالي وفخر الدين الرازي ومن ذلك لو قال بع في مكان كذا فإنه يتعين وهو أيضا راجع إلى مفهوم الصفة لما عرفت في النوع الذي قبله‏.







رائج



مختارات